محمد بن جرير الطبري
104
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
كان قتلا بحق فقد جعلنا لوليه سلطانا يقول : فقد جعلنا لولي المقتول ظلما سلطانا على قاتل وليه ، فإن شاء استقاد منه فقتله بوليه ، وإن شاء عفا عنه ، وإن شاء أخذ الدية . وقد اختلف أهل التأويل في معنى السلطان الذي جعل لولي المقتول ، فقال بعضهم في ذلك ، نحو الذي قلنا . ذكر من قال ذلك : 16819 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا قال : بينة من الله عز وجل أنزلها يطلبها ولي المقتول ، العقل ، أو القود ، وذلك السلطان . 16820 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن جويبر ، عن الضحاك بن مزاحم ، في قوله : فقد جعلنا لوليه سلطانا قال : إن شاء عفا ، وإن شاء أخذ الدية . وقال آخرون : بل ذلك السلطان : هو القتل . ذكر من قال ذلك : 16821 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا وهو القود الذي جعله الله تعالى . وأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأول ذلك : أن السلطان الذي ذكر الله تعالى في هذا الموضع ما قاله ابن عباس ، من أن لولي القتيل القتل إن شاء وإن شاء أخذ الدية ، وإن شاء العفو ، لصحة الخبر عن رسول الله ( ص ) أنه قال يوم فتح مكة : ألا ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين بين أن يقتل أو يأخذ الدية وقد بينت الحكم في ذلك في كتابنا : كتاب الجراح . وقوله : فلا يسرف في القتل اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الكوفة : فلا تسرف بمعنى الخطاب لرسول الله ( ص ) ، والمراد به هو والأئمة من بعده ، يقول : فلا تقتل بالمقتول ظلما غير قاتله ، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يفعلون ذلك إذا قتل رجل رجلا عمد ولي القتيل إلى الشريف من قبيلة القاتل ، فقتله بوليه ، وترك القاتل ، فنهى